أحمد بن يحيى العمري
70
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مات من لم يمت ذكره ، ولقد خلّد من بقي نظمه ونثره . وسئل بعض علماء الأدب عن الحريريّ والبديع في مقاماتهما ، فقال : لم يبلغ الحريريّ أن يسمّى بديع يوم ، فكيف يقارب بديع زمان ! . * ومن نثره قوله « 1 » : وقد نظرت في المرآة فوجدت الشيب يتلّهب وينهب ، والشّباب يتأهّب ويذهب ، وما أسرج هذا الأشهب إلّا لسير ، وأسأل الله خاتمة خير . ومنه قوله « 2 » : أبرزت « 3 » باطنه ، وحركت ساكنه ، وأخرجت دفائن صدره ، ورفعت أذيال ستره ؛ فملأ فكيه وعيدا ، ولحييه تهديدا « 3 » ، وكان جوابنا أن قلنا : بعض الوعيد يذهب في البيد « 4 » : [ السريع ] جاء شقيق عارضا رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح إنّا نقتحم الخطب ، ونتوسط الحرب « 5 » : [ المتقارب ] فأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم ومتى شئت لقيت خصما ضخما ، ينهشك قضما ، ويأكلك خضما ؛ فجعل الشيطان يثقّل بذلك أجفان طرفه ، ويقيم به شعرات أنفه « 6 » : [ الوافر ] وحتّى ظنّ أنّ الغشّ نصحي * وخالفني كأنّي قلت هجرا
--> ( 1 ) رسائل البديع 12 . ( 2 ) رسائل البديع 37 - 39 . ( 3 - 3 ) ما بينهما ليس في الرسائل . ( 4 ) البيت لجحل بن نضلة في رسائل البديع 38 والمؤتلف والمختلف للآمدي 112 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في رسائل البديع 38 . ( 6 ) البيت بلا نسبة في رسائل البديع 38 . وهو من قصيدة لبشر بن عوانة العذري في مقامات البديع 252 ومنتهى الطلب 8 / 258 وفيه تخريجها .